الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

503

كتاب النور في امام المستور ( ع )

[ جواب الشهرستاني ] أقول : الاثنا عشرية اسم من قال : بإمامة هؤلاء تماما ، عرفوا ذلك وقالوا به قبل أن يأتي زمانهم ويدلّ على ذلك ما يوافق مذهبهم من طرق أهل السنّة ، ولا أقلّ من حديث « اثني عشر أميرا » « 1 » لا أنّهم قالوا : بواحد واحد حتّى انتهى العدد إلى اثني عشر ، وإنّ من شذّ منهم في الأثناء قد شذّ عن المذهب ، لا أنّه يكون فرقة من أهل ذلك المذهب ، ومثل ذلك عنوان الإمامية ، وتفرّق الأهواء لا يوجب تعدّد أنواع مصداق العنوانين بعد ما يقصر ائمّتهم عن العدّة أو يتجاوز ، أو يأخذ أهل الإمامة من غير أهل البيت بالمعنى السّابق ، وذلك واضح وليس ذلك مجال تفصيله ، وليس في أخبار هؤلاء أنّ صاحب الزّمان يكون عمره من ميلاده إلى موته ، أربعين سنة ، ولا ما يشابه ذلك وإن ورد أنّه يخرج وكأنّه من أبناء كذا وكذا سنة « 2 » ؛ وقد مرّ في أخبار أهل السّنّة أيضا أنّ عمره في الواقع لا يوافق ما يبدو من وجناته وعلامات سنّه في ظاهر البشرة ونحو ذلك « 3 » . ومثل ذلك لا يوجب تعجّب الشهرستاني بما ذكر ، كما هو واضح . ثمّ إنّه قد اتّضح ممّا أسلفناه أنّ سؤاله عن مدّة الغيبة يتوجّه إلى جماعة من فحول علماء أهل السنّة أيضا ، حيث قالوا : بكون ابن الحسن العسكريّ عليه السّلام مهديّ الأمّة الموعود به في أخبارهم « 4 » من غير أن يثبتوا الخلافة لآبائه كما يثبتها

--> ( 1 ) « صحيح البخاري » الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 127 . ( 2 ) « كمال الدّين » وتمام النعمة ، الباب 29 ، ص 316 ، ح 2 . ( 3 ) « ينابيع المودّة » الجزء الثاني ، الباب الرابع والتسعون ، ص 492 ؛ نقلا عن « عقد الدرر » : « لو قام المهدي لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم مشابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا » . ( 4 ) « فرائد السمطين » ج 2 ، الباب الحادي والستون ، ص 337 ، ح 591 ؛ « ينابيع المودّة » ج 2 ، الباب السادس والثمانون ، ص 471 .